أحمد بن محمود السيواسي
251
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
ريح يوسف أو قوله لا تيأسوا من روح اللّه ، فالمفعول محذوف وما بعده كلام مستأنف أو المفعول قوله ( إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) [ 96 ] من حيوة يوسف وإن اللّه يجمع بيننا . وروي : أنه قال للبشير : كيف يوسف ؟ قال إنه ملك مصر ؟ فقال يعقوب : ما أصنع بالملك ؟ على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة « 1 » . ( قالُوا ) أي أولاد يعقوب بعد الاجتماع عنده ( يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ) [ 97 ] أي مذنبين . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) ( قالَ ) لهم يعقوب ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) قال أهل التفسير هو اخر الدعاء لهم إلى السحر ليعتمد به وقت الإجابة ، وهو الوقت الذي يقول اللّه تعالى هل من داع فأستجيب له ، وقيل : « هو ليلة الجمعة وقت السحر موافق ليلة عاشوراء » « 2 » ، وقيل : « معناه سوف أستغفر لكم ربي بعد أن أسأل يوسف أن يغفر عنكم » « 3 » ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ 98 ] لمن تاب وأطاع . روي : أن يعقوب لما انتهى إلى الموعد قام إلى الصلاة بالسحر ، فلما فرغ منها رفع يديه إلى اللّه تعالى ، ثم قال : اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم يوسف فأوحى اللّه إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين « 4 » ، وقيل : « كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة » « 5 » ، ويوسف وإخوته خلفه يؤمنون أذلة خاشعة حتى بلغ جهدهم ، وظنوا أنهم الهلكة إذ نزل جبريل عليه السّلام فقال : إن اللّه قد أجاب دعوتك وتاب على ولدك وعقد مواثيقهم على النبوة بعدك . وروي : أن يوسف كان بعث مع البشير إلى يعقوب مائتي راحلة وجهازا كثيرا ليأتوا بيعقوب وأهله وولده فاستعد يعقوب للخروج إلى مصر فخرجوا وهم اثنان وسبعون من بين رجل وامرأة ، وكانوا لما خرجوا من مصر مع موسي هاربين من فرعون ستمائة ألف وسبعين ألفا سوى الذرية والهرمى ، فلما دنوا من مصر خرج يوسف والملك الأكبر بأربعة آلاف من الجند وعظماء المصريين يتلقون يعقوب وقد كان يعقوب يمشي متكئا على يهوذا ، فنظر إلى الناس والخيل ، فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر ؟ قال : هذا ابنك ، فلما دنا كل واحد منهما من الآخر ذهب يوسف يبدؤه بالسلام ، فقال جبريل : لا حتى يبدأ يعقوب بالسلام ، فقال يعقوب : السّلام عليك يا مذهب الأحزان « 6 » . وروي أن يوسف نزل في قبة ضربت في الصحراء من قباب الملوك التي تحمل على البغال ، فأمر أن يرفع إليه أبواه فدخلا عليه القبة وتعانقا فيها وبكيا وقربهما منه ، وقال : يا أبت بكيت حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة يجمعنا ؟ قال : بلى يا بني ولكني خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك « 7 » ، فذلك قوله تعالى ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) أي في القبة المضروبة ( آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ) أي ضمهما إلى نفسه بالاعتناق والتقريب منه ، قيل : أراد بأبويه يعقوب وخالته ليا « 8 » ، وكانت أمه ماتت في نفاس بنيامين ، وهو الأكثر ، وقيل : هو وأمه ، وكانت حية وهو الأظهر « 9 » ، وقيل : إن اللّه أحيى أمه حتى جاءت مع يعقوب إلى مصر « 10 » ( وَقالَ ) يوسف بعد ما قالوا من القبة فجاؤوا إلى قريب من مصر ( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) [ 99 ] على تقدير إن شاء اللّه دخلتم آمنين ، فحذف الجزاء لدلالة الكلام عليه و « آمِنِينَ » حال من ضمير « ادْخُلُوا » ، والجملة الاستثنائية اعتراض بينهما ، والمعنى :
--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 325 . ( 2 ) عن طاوس ، انظر البغوي ، 3 / 325 . ( 3 ) عن الشعبي ، انظر البغوي ، 3 / 325 . ( 4 ) نقله عن البغوي ، 3 / 325 . ( 5 ) عن وهب ، انظر البغوي ، 3 / 325 . ( 6 ) اختصره المصنف من البغوي ، 3 / 325 . ( 7 ) نقله عن البغوي ، 3 / 325 - 326 . ( 8 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 326 . ( 9 ) هذا مأخوذ عن البغوي ، 3 / 326 . ( 10 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 3 / 326 .